القائمة الرئيسية

الصفحات




في القرية الصغيرة قرب النهر... ذات صباح ..
استيقظ الناس على نبأ وفاة عم الشحات
ذلك الرجل الطيب رقيق الحال الذي قدم الى قريتهم قبل عشرة أعوام واستأجر بيتاً فيها
ورغم أصوله المجهولة
 الا أن اهل القرية احبوه واطمأنوا له ذلك لأن ليله دخوله قريتهم ..
 نزل المطر بغزارة لم يعهدوها بعد انتظاردام شهور ...
وعند مرورة قرب بيت الحاج فتح الله أبو اسماعيل
 وضعت بقرته العليلة عجلين مرة واحدة
 بعد ان توقع لها أبو زيد " جساس البهائم "
 أن تضع عجلا واحدا وأكد انه سوف يولد ميتاً ,
استبشر الناس به خيرا .. وأصبح عم الشحات الرجل البركة ..
 حديث القرية بل والقرى المجاورة .. كل البيوت تتسابق لاستضافته
.. وفي كل المناسبات هو أول المدعوين ,
وبرغم انه لم يكن يصلي ولا يعرف للمسجد باباً أو عنواناً ..
إلا أنهم يؤكدون ان به شيء لله وأنه رجل مبروك ..,
 محروسة زوجة عبد القادر شيخ الغفر
تزعم انه جاءها في المنام وكان على حد قولها
 " لابس ابيض في ابيض " وابتسم في وجهها
..بعدها مباشرة أنجبت الولد الوحيد فوق تسعة بنات وكان زوجها قد اقسم ..
 ان لم تنجب له الولد هذه المرة فسوف يتزوج بأخرى
تقول محروسة انها مدينة لهذا الرجل بحياتها ..وتقسم أنه رجل واصل "وسره باتع " ..
 مرت الأيام وتعددت حكايات عم الشحات ..فمن الناس من يقول أنه رآه يتكلم مع قطته ..
ومنهم من قال أن اللص الذي سرقه في الصيف الماضي قد أصيب بالشلل ..
وهذا يقول أنه ينام وعيناه مفتوحتان ..وذاك يقول أن بيته لا يخلو من الطعام والشراب ..
وبركاتك يا عم الشحات ..هكذا عاش عم الشحات في هذه القريه وهكذا كان أهلها..
الى أن أتى هذا اليوم ..
الثاني عشر من شهر اكتوبر عام 1992...... توفي عم الشحات ..
فقد وجدوه جثةً هامدة قرب مسجد القرية..
انتشر الخبر واجتمع الناس ليروا امر دفنه ..
 وهنا ظهرالحاج عطية العطارينادي أيها الناس هذا الرجل وليّ من اولياء الله ..
واستشهد بوفاته قرب المسجد وذكرهم ببعض من بركاته
 ثم قال وهو ينظر الى السماء
سوف نبني له ضريحاً على قبره وسوف نقيم احتفالاً في كل عام " مولد"
 وسترون بعده ذلك الخير الكثير ..مدد يا سيدي الشحات مدد..
 فتكلم الشيخ عبد الحكيم شيخ المسجد وكان حاداً في كلامه
 كيف يكون ولياً وهو لا يصلي !!
 انت لا تريد الامصلحتك يا حاج عطية ..تريد توسيع تجارتك بهذا المولد ..
 فغضب الحاج عطية وتراجع للخلف قائلاً انتم احرار, لن تنالوا بركة هذا الوليّ
و انظروا ماذا أنتم فاعلين.. ..
عبد القادر شيخ الغفر يشق صفوف الناس حتى يصل إلى الشيخ عبد الحكيم
ويقول يا شيخ عبد الحكيم لقد سمعت ان السيد البدوي ..فتتعالى الصيحات
 " شي لله يابدوي مدد يا سطوحي مدد "
..يواصل عبد القادر لقد سمعت ان السيد البدوي لم يكن يصلي ولم يكن يغتسل
 وكان أغلب يومه على سطح بيته مستلقياً على ظهره ينظر الى السماء ..
يردالشيخ عبد الحكيم وعلامات الغيظ بادية على وجهه
 لن نبني له ضريحاً أبداً  كفاكم كلاماً في هذا الموضوع.. بدا الأمر وكأنه قد حسم ..
 رغم ميل الناس لكلام الحاج عطية العطار..
 في ذلك الوقت كانو قد انتهوا من اعداد الميت للصلاة عليه قبل دفنه
أدخلوه الى المسجد..وشرعوا في صلاة العصرعلى ان يصلوا بعدها صلاة الجنازة..
وبينما هم في الركعة الثانية !!
اذا بالمسجد كله يهتز حتى تساقطت بعض الاحجار على رأس الشيخ عبد الحكيم..
فصاح الناس ..الله اكبر.. الله اكبر.. انها كرامات الأولياء ..
واذا بالحاج عطيه وفي صوته نوع من التشفي يقول "مش قلت لك يا شيخ عبد الحكيم "
 وتتعالى الصيحات " مدد يابو البركات " لا اله الا الله .. لا اله الا الله ..
 وخرج الناس من صلاتهم يتدافعون الى النعش ليقبلوه ويتمسحون به
..مدد يا سيدي الشحات مدد.. والشيخ عبد الحكيم في ذهول ,
 حتى زغاريد النساء بالخارج اختلطت مع تهاليل الرجال داخل المسجد .
. في فرحة ما بعدها فرحة ..
 التقط الحاج عطيه العطار مكبر الصوت وقال أيها الناس
 ايها الناس اسمعوني.. كنت قد طلبت منكم ضريحاً لسيدي الشحات 
 والآن اقول لكم سوف يدفن سيدي الشحات هنا في مسجده ..
ومن اليوم هو مسجد سيدي الشحات..
.يدفعه الشيخ عبد الحكيم بقوة ويأخذ مكبر الصوت ويقول ايها الناس لا يصح هذا ...
هذا حرام... حرااام ..حرااااااام حتى ثاروا عليه وكادوا أن يقتلوه ..
.فردد في يأس اللهم اني قد بلغت اللهم فاشهد ,
في تلك اللحظة يدخل ابو الفتوح مدرس الابتدائي لينقذ الموقف ..
كان يصرخ "اسمعوني من فضلكم " الذي حدث كان زلزالاً هز مصر كلها
صدقوني هز مصر كلها
 ثم اخرج من جيبه جهاز " راديو " صغير وفتحه على نشرة الاخبار
وقربه من مكبر الصوت .. 
 خيم الصمت ..
انقطع كل شيء ..
الجميع في ثبات كلهم مثل عم الشحات  لا نفس..
حتى نادى الشيخ عبد الحكيم هيا الى الصلاة واستغفروا الله العظيم يغفر لكم...
 بعدها حملوا ميّتهم الى المقابر ودفنوه ...
رحم الله عم الشحات الذي كاد ان يكون ولياً.           

 ثم بعد مرور 6 أشهر تم بالفعل بناء ضريح للولي المزعوم ..

تعليقات

التنقل السريع